بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٦٧ - تقدير الكلام في آيات القرآن بين الوهم والحقيقة
قال الثعلبي في تفسيره في قوله تعالى: {وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ .... وعلمه مما يشاء) فقال الكلبي وغيره: يعني صنعة الدروع، والتقدير: في السرد)[٣١٧] قلت: ولماذا لم يكون قوله {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ} (النمل:١٦) فهذا نص قرآني على تعليم الله لآل داود منطق الطير!
قلت: إن الفرق شاسع بين قوله تعالى: مما يشاء، وبين قول الكلبي: في السرد. فأيهما نتبّع؟!!
قال السمعاني في تفسيره في قوله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} (الزمر:٧٣) واعلم أن عند الكوفيين هذه الواو محذوفة في المعنى، وعند البصريين ليست بمحذوفة، والتقدير على قول البصريين: حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها دخلوها)[٣١٨].
قلت: الظاهر أن الذي قال بالتقدير هنا استعجل ذلك لكونه تعالى بعد هذا التركيب القرآني يقول {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} (الزمر: من الآية٧٣) فالذي يظهر ان خطاب الخزنة كان كله خارج الجنة ومن يدخلون الى الجنة بدليل قول الخزنة لهم {فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} بينما التقدير جعل الدخول قبل خطاب الخزنة وبالتالي قلب المعنى!
[٣١٣] تفسير الثعلبي - الثعلبي - ج ٢ - ص ٢٢٣
[٣١٤] تفسير السمعاني - السمعاني - ج ٤ - ص ٤٨٣