بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١١١ - المتنازعون في سورة الكهف والبعد العقائدي
الله والسجود له قال تعالى: {وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ} الحج: ٤٠).
وهذا المعنى غير راجح، فالطرف الأول لو كان متيقناً من تفسير ما حدث وهو أمر خارج عن العادة فقد يكونوا هم من يطلبون بناء المسجد باعتقاد أنه أمر راجح، فالأمر يدور بين طرفين متشابهين بالعقيدة لا بين كفار ومؤمنين، ثم إن الطرف الأول لم يُرد بناء معبد حتى تكون القرينة بالمقابلة بين المعبد والمسجد، إضافة لكون المسجد في القرآن مصطلح لغوي لا علاقة له بمضمون استعماله وذلك كقوله تعالى:
{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادَاً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} (التوبة:١٠٧).
فهنا أتى ذكر المسجد بكونه ضراراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله، إذن فكلمة مسجد بنفسها لا تدل على كون من يتخذه من المستقيمين. نعم قد يكون في قوله تعالى:
{وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا} (الكهف:٢١).
هذا القول منه تعالى قد يشير الى ما أفادته بعض الروايات من كون أهل الكهف قد خرجوا في زمان كان فيه النصارى قد اختلفوا في مسالة البعث والنشور وبالتالي نعلم بهذا إن الطرفين من النصارى وأحدهم مستقيم والآخر منحرف. والله اعلم.