بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١١٠ - المتنازعون في سورة الكهف والبعد العقائدي
{وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً} (الكهف:٢٥).
فخروجهم من الكهف يكون في نهاية القرن الثالث أو بداية القرن الرابع على أقل تقدير، إن لم يكن أبعد بما لا يتعدى نسبة خطأ ثلاثة قرون إذ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بُعث في العام الميلادي ٦١٠ للميلاد ومن هنا فبلاد الروم المشرقية - وهي الأناضول والشام ومصر - تعيش زمن الدولة الرومانية المسيحية وليست الوثنية بعدما أعلن (قسطنطين) إن الدين الرسمي للدولة هو الدين المسيحي، لذا فلا يوجد في هذه الفترة الا جيوب صغيرة للوثنية، فليس هناك كفار بل هناك نصارى بعضهم على الحق وبعضهم ليس عليه، كما هو حال كل دين بعد وفاة نبيه،لذا فقول المفسرين واختيارهم بين الطرفين بأن هذا الطرف مؤمن والطرف الثاني كافر مما لا دليل عليه إطلاقاً, لكنه اعتقاد خاطيء عند الرعيل الأول من المفسرين جرّاء روايات أجمع العلماء على ضعفها، إذ أن المشهور أن عامة روايات قصص الأنبياء لا تثبت بطرق معتبرة، وهذا القول الناتج من روايات ضعيفة ترسَّخ الى أن وصل الى المتأخرين وصار لا يقبل التأويل!!.
وأقوى ما يستدل به المستدل هو رأي الطباطبائي في تفسيره إذ يقول[٦٥] (وقوله: {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً} (الكهف: من الآية٢١) " هؤلاء القائلون هم الموحدون ومن الشاهد عليه التعبير عما اتخذوه بالمسجد دون المعبد فإن المسجد في عرف القرآن هو المحل المتخذ لذكر
[٦٤] تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٣ - ص ٢٦٧