بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٧ - بنو إسرائيل وموسى عليه السلام
عندما أرسلنا موسى وهارون بآياتنا فإنكم قلتم بأنهما (سحران) وكفرتم بدعوتهما وكذبتموهما.
وهذا يكشف عن إن موسى وهارون ذاقا الأمرّين من بني إسرائيل قبل الأذى الذي لاقَوْه من فرعون وملأه، ويكشف أيضا عن تواطيء ما، بين ملأ بني إسرائيل من جهة، وملأ فرعون من جهة أخرى على تسمية (ساحر) لموسى وهارون، وقد كان لموسى معهم حوار نقل بعضه سبحانه إذ يقول:
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (الصف:٥).
وهذا الكلام لا لبس فيه وهو يكشف أن بني إسرائيل كانوا يؤذون موسى ومن قبله كانوا يقولون عليه وأخوه بأنهما (سحران)، والأكثر على قراءتها (ساحران).
وقوله تعالى:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلأِ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} (البقرة:٢٤٦).
يثبت وجود ملأ وأبناء، وهما مجموعتان متمايزتان في بني إسرائيل. وهذه الآية وإن كانت نازلة (من بعد موسى) لكن الصفات العامة للمجتمعات لا تتغير فالملأ موجود في جميع المجتمعات بلا استثناء.