بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٨ - بنو إسرائيل وموسى عليه السلام
لذا فقوله تعالى:
{فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَأِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ} (يونس:٨٣).
لذا يحتمل كثيرا في انه تعالى يقول: ما آمن لموسى إلاّ ذرية من قومه (أي قوم موسى) على خوف من فرعون وملأهم (ملأ قوم موسى) أي أنهم خافوا من فرعون من جهة وخافوا من ملأ بني إسرائيل من جهة ثانية،ولكن خوف الفتنة كان من فرعون لذا أُفرد فرعون بقوله تعالى (أن يفتنهم)، وهذا الذي حصل معهم حصل مع كل أتباع الأنبياء، وله دواعٍ اجتماعية وتجارية ومصلحية وأنانية، فأنت تجد كبار السن بشكل عام يميلون للهدوء والدعة بينما تجد الشباب يميلون للثورة والتجديد، ومن جهة أخرى، فكبار المجتمع وشخصياته المعروفة تكون غالبا من أصحاب المصالح الاقتصادية والذين لهم الكلمة الأعلى على الأرض ماديا،وهؤلاء تجدهم على طول الخط يميلون لعدم زعزعة الأنظمة التي يستفيدون في ظلها حتى لو كانت هذه الأنظمة تحارب الأنبياء! وهذا ما تكرر بالضبط مع النبي عيسى عليه السلام بعد موسى بحوالي ألف عام، إذ وقف في وجهه علماء بني إسرائيل وتجارهم من جهة والسلطة الرومانية من جهة أخرى!.
والأمر لا يحتاج لستة أقوال أو سبعة، فهذه كلها أقوال لم يستدل احد من القرآن عليها!!