بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٤٤ - المحراب في القرآن
ومرّت أحوال مختلفة على المدينة، لكن الوضع لم يختلف بالنسبة للهيكل، فقد كان اليهود يقيمون مراسيم دينهم على الجبل نفسه إلى العام (٢٠ ق. م) إذ أنه وفي[٩٣] (عهد الرومان حلت أسرة هيرودس محل المكابيين، وقد استطاع هيرودس الكبير (٧٢ - ٤ ق. م) القضاء على آخر ملوك المكابيين ليثأر لأبيه الذي كان ضحية عدوانهم، وحاول هيرودس أن يُرضي اليهود فبنى هيكلا على نسق هيكل سليمان سنة ٢٠ ق. م، وقد ظل هذا الهيكل حتى سنة ٧٠ م حيث دمر تيطس الروماني مدينة أورشليم وأحرق الهيكل على أثر ثورة قام بها اليهود بالمدينة، وهذا هو التدمير الثاني للمدينة والمعبد. وإذا كان تيطس قد اكتفى بتدمير المدينة والهيكل وأبقى الحطام مكانه فإن أدريانوس أزال معالم المدينة ومعالم الهيكل تماما سنة ١٢٥ م، إذ حرث الأرض وسواها وزرعها كما تخلص تماما من اليهود بها بين قتل وتشريد، فلم يبق بها يهودي واحد، ورحل من استطاع الهرب منهم إلى مصر وشمالي إفريقية وإسبانيا وأوربا. وأقام الإمبراطور الروماني أدريانوس مكان الهيكل اليهودي هيكلاً وثنياً باسم جوبيتار Jupitar رب الآلهة عند الرومان إذ لم تكن المسيحية قد اعترف بها بعد، وبقي هذا الهيكل إلى أن قامت المسيحية في أورشليم، فدمره المسيحيون من أساسه في عهد الإمبراطور قسطنطين)[٩٤].
من هنا فإن (المحراب) مصطلح معروف يسمى به أقدس مكان من
[٩٢] مقارنة الأديان، اليهودية - الدكتور أحمد الشلبي - ص ٨٦
[٩٣] العهد القديم - سفر الملوك الأول - الإصحاح السادس