بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٦٩ - متى يُنفَخ في الصور؟!
وقوله تعالى:
{يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً} (طـه:١٠٢).
فمورد الزمر واضح في أن هناك نفختان للصور متعاقبتان، الأولى يُصعَق بسببها من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء ربك، وبعد النفخة الثانية يقوم الخلق المصعوق لينظروا ماذا حدث ثم بعدها تبدأ سلسلة الأحداث الكونية بالتتابع والتي بها يعلن عن قيام يوم الحساب.
لكن الكلام في مورد (النمل) ومورد (الحاقة) ومورد (طـه)، إذ أن مورد النمل يتكلم عن(فزع) وليس الفَزَعُ صعْقاً ولا قياماً إذ يقول تعالى:
{وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} (النمل:٨٧).
والآية ليست من ضمن السياق السابق ولا اللاحق، مما يجعلنا نرجّح وجود نفخة ثالثة لم يوردها سبحانه ضمن مورد (الزمر) وأوردها ضمن مورد النمل, وبعد ما توصلت لتلك النتيجة وجدت أن هناك ما يفيد ذلك في قول مجهول النسبة! إذ يقول المجلسي[١٠٩] (وقيل: إنه ينفخ إسرافيل في الصور ثلاث نفخات: النفخة الأولى نفخة الفزع، والثانية نفخة الصعق التي يصعق من في السماوات والأرض بها فيموتون، والثالثة نفخة القيام لرب العالمين فيحشر الناس بها من قبورهم " فجمعناهم جمعا " أي حشرنا الخلق كلهم يوم القيامة في صعيد واحد).
[١٠٨] بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦ - ص ٣١٨ - ٣١٩