بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٣٦ - المحراب في القرآن
يذكر سبحانه مجيء الخصمين إلى داود بدون ذكر الكيفية, لكنه سبحانه ذكر ذلك لنكتة ما!.
وقصة سليمان عليه السلام لا تختلف عن ذلك، فالمحاريب (جمع محراب) كانت أول ما ذكر الله سبحانه من عمل الجن له فقال سبحانه:
{يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ} (سـبأ: من الآية١٣).
ولو تأملنا في قوله سبحانه بعد ذكره المحاريب:
{وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ}(سـبأ: من الآية١٣).
واختلاف المفسرين الشديد في تفسير هذه المفاهيم، يجعلنا نشك في ما قيل عن المحراب في كلمات المفسرين إذ فسرّه بعضهم (بالمكان الذي يتوجه إليه في الصلاة) وهذا لا يتناسب مع السياق! ومنهم من قال (هو المصلّى)، والبعض الآخر قال (هي أشرف المجالس)، والبعض سكت وفسر ما قبله وما بعده ولم يبين ما هو المحراب! وهناك من قال (هو اشرف البيوت في الدار), وبعضهم احتمل كونها (مساجد اليهود) ومنهم من قال إضافة لذلك (هي الصومعة التي بناها زكريا لمريم), وكثير من المفسرين عدّد المحتملات بدون ترجيح احد منها. وحتى الذين جزموا بآرائهم فلم أجد أحدا استدل بدليل قرآني أو بالسنة على المراد من (المحراب)!.
ولكن! لو تأملنا المشتركات بين الألفاظ التي اقترنت بذكر (المحراب) فمن السهل أن نقول بأن المحراب كان بناء له أهمية خاصة، وقداسة خاصة، من خلال ارتباط ذكر الأنبياء بذكره، وتعريفه كشيء لا يقبل أن يُجهل,