بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٦٤ - تقدير الكلام في آيات القرآن بين الوهم والحقيقة
قال العكبري في قوله تعالى:
{قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ} (يوسف:٣٣).
(قوله تعالى (رب السجن) يُقرأ بكسر السين وضم النون، وهو مبتدأ، و(أحب) خبره، والمراد المحبس، والتقدير: سكنى السجن، ويقرأ بفتح السين على أنه مصدر، ويقرأ " رب " بضم الباء من غير ياء، " والسجن " بكسر السين، والجر على الإضافة: أي صاحب السجن، والتقدير لقاؤه أو مقاساته)[٣٠٩].
قلت: اليس هذا هو الاعتساف بتقدير الكلام! فيوسف عليه السلام يريد ان يعبر عن تفضيل السجن على البقاء في القصر ويواجه اغواء نساء القصر، ولكن العكبري مرة يقدر كلمة (سكنى) للنص حتى يستقيم، فالنص على وضعه الأسبق لم يكن مستقيماً حتى نزيد له هذه الكلمة! ومرة اخرى قدّر ان يوسف يتمنى لقاء صاحب السجن او مقاساة السجن!! ولا أعلم كيف يستقيم المعنى الجميل المقتضب الكامل الذي قاله الله مع ما تقوّل العكبري على الله به؟!
قال ابن المنير الاسكندري معقبا على الزمخشري في قوله تعالى:
{أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (الملك:١٤)
قال (أنكر أن لا يحيط علما بالسر والجهر من خلق ذلك الخ) قال أحمد:
[٣٠٥] إملاء ما من به الرحمن - أبو البقاء العكبري - ج ٢ - ص ٥٣