بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٥٠ - عصمة من الدجَّال
نواحيها....أو من الدجال، كسحاب، للسرجين سمي به لأنه ينجس وجه الأرض) [٤٢٢].
وقبل الدخول في تفسير الروايات الواردة في المقام يجب أن نقرر حقيقة مهمة، وهي أن الله أجل وأعظم من أن ينزّل إلى الناس مخلوقا هائلاً اسمه (الدجّال) فيأمر الشمس بالمسير معه فتستجيب! وكذلك السحاب، ويدّعي الربوبية ويتلاعب بالنظام الكوني بالمعجزة، كما تروي الروايات، وبعدها يطلب الله من الناس التمييز بينه من جهة وبين المعصوم والنبي من جهة أخرى! فكيف يستطيع المكلف التمييز بين الصادق والدجال مع مشاهدته أن الطرفين يقومان بنفس المعاجز؟ومن المعروف أن الإعجاز سمي بذلك لكونه يعجز الكاذب من الإتيان بالمثل، فالمعجزة هي الأمر الخارق المصاحب للدعوى المقرون بالتحدي، فإذا كان الدجّال قادرا على المعجزة أنّى شاء بطل التكليف، وهذا باطل بداهة، فعلمنا من هذا أن الدجال ليس ما فهموه، وما عليه ظاهر الروايات، بل أن للروايات تأويلاً مقبولاً ولطيفاً، بل هو إعجاز غيبي وفتح في بابه إن ثبت, بعد هذا نقول إن كان الأمر كذلك فيجب ألا تؤخذ الأخبار التي تقول أن النبي صلى الله عليه وآله رأى الدجال رأيَ عين(كما في بعض الأخبار) لسبب بسيط وهو انه ليس هناك دجال متجسد يراه النبي! بل أن النبي رأى رؤيا والمعروف أن الرؤيا للصالحين عامة (والأنبياء خاصة) تأتي بعضها في صور مثالية للمجردات، فيرون الموت متجسدا بجسم
[٤١٥] لسان العرب - ابن منظور - ج ١١ - ص ٢٣٦ – ٢٣٧