بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٠٥ - وانشقّ القمر!
انفصال الشيء إلى جزأين، قال الجوهري: الفلقة: الكسرة [٣٨٧]، خصوصاً وأن الروايات مضطربة في تحديد من هو الذي طلب انشقاق القمر واستجاب له النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبعضها تصرّح بأن المشركين هم من طلب ذلك، وبعضها يصرّح بأن اليهود هم من طلب ذلك، والمعروف أن اليهود لم يكن لهم أي حوار مع النبي إلا بعد الهجرة وفي المدينة بالذات .
ولو راجعنا الآيات القرآنية لوجدنا أنه سبحانه استعمل هذا اللفظ(أي الفَلْق) في آية مشابهة للقمر(لو صحت الروايات) فاستعمل الفلق ولم يستعمل الشق, قال تعالى:
{فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} (الشعراء:٦٣).
فلو كان القمر قد انفلق لكان الأمر في سورة القمر كما هو الأمر هنا فلمَ عبر هناك بالشق ّ وفسّره (الصحابة) بانفلاق القمر! وعبّر هنا (بالفلْق)؟!
وقال تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} (الأنعام:٩٥).
وقال تعالى:
{فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَلِكَ تَقْدِيرُ
[٣٨١] الصحاح - الجوهري - ج ٤ - ص ١٥٤٤