بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٠٤ - وانشقّ القمر!
إذن فالقول بعدم تحقق هذه الآية ليس شاذاً وإن كان قليلاً عند العلماء، لكن المنهج القرآني يُعرّفنا أن الكثرة ليست دليلاً على الحق، وأن القلِّة ليست دليلاً على الباطل، كيف وإبراهيم الخليل كان أُمّة، مع انه كان الموحِّد الوحيد في قومه! لذا فسنقوم بمحاولة لاستقراء ألفاظ الآية في القرآن لنقوم بمعرفة معنى الآية.
ولكنا قبل ذلك نتساءل لماذا ترك المفسرون ما قاله اللغويون في (الشقّ) وذهبوا الى معنى آخر غريب عنه؟! فنحن عندما نراجع كتب أهل اللغة نجدهم يُصرّحون بأن الشق هو الصدع والأخدود، أي انه الفتح الذي لا يؤدي إلى الانفصال بين أجزاء الجسم! قال الجوهري:اللحد بالتسكين: الشق في جانب القبر [٣٨٣] والضريح: الشق في وسط القبر.[٣٨٤]وقال ابن قتيبة: الأخدود: الشق. ويقال: خد في الأرض خدا، إذا شق فيها، واسم الشق الأخدود. قال الله جل وعز: قتل أصحاب الأخدود.[٣٨٥] وقال ابن السكّيت الأهوازي: الشق: الصدع في عود أو حائط أو زجاجة.[٣٨٦]
فإذن هذا هو الشقّ وليس غيره! أما ما قالوه عن كون القمر قد انشقّ ونزلت فلقتاه حتى رأى ابن مسعود جبل حراء (وفي رواية: جبل أبي قبيس) بين فلقتيه فالمفروض أن يقال: (انفلق) القمر وليس (انشق) لكون الفلق هو
[٣٧٧] الصحاح - الجوهري - ج ٢ - ص ٥٣٤
[٣٧٨] الصحاح - الجوهري - ج ١ - ص ٣٨٦
[٣٧٩] غريب الحديث - إبن قتيبة - ج ٢ - ص ٢٠٩
[٣٨٠] ترتيب إصلاح المنطق - إبن السكّيت الأهوازي - ص ٢١٥