بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٧ - المقدمة
على مستواه، يقول تعالى:
{أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا}(الرعد: من الآية١٧)
فكل وادٍ يسيل على قدره وطاقته وكذلك فهم البشر.
من هنا فما يختلف فيه الناس من آي القرآن ومعانيه قد يحار فيه المرء، إذ يجد أنهم قد يختلفون في الآية الواحدة ولكل قول ما يسنده ويساوي الآخر بالدليل! والغريب أن يعتمد الناس على عقولهم في استنباط معانيه ومعرفة مبانيه وتوجيهه بالتالي حسب الرغبات الأنانيّة، مذهبياً وسياسياً، عنصرياً واجتماعياً، عرقياً وطبقياً, وللأسف هكذا استعمل القرآن عند الفئات المذهبية طوال القرون السابقة وقد استشرف ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فقال: (وإنه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس فيه شيء أخفى من الحق ولا أظهر من الباطل، ولا أكثر من الكذب على الله ورسوله. وليس عند أهل ذلك الزمان سلعة أبور من الكتاب إذا تُلي حق تلاوته، ولا أنفق منه إذا حُرّف عن مواضعه. ولا في البلاد شيء أنكر من المعروف، ولا أعرف من المنكر. فقد نبذ الكتابَ حملتُه، وتناساه حفظتُه. فالكتاب يومئذ وأهله منفيان طريدان، وصاحبان مصطحبان في طريق واحد لا يؤويهما مؤوٍ. فالكتاب وأهله في ذلك الزمان في الناس وليسا فيهم، ومعهم وليسا معهم، لأن الضلالة لا توافق الهدى وإن اجتمعا. فاجتمع القوم على الفرقة. وافترقوا عن الجماعة. كأنهم أئمة الكتاب وليس الكتاب إمامهم. فلم يبق عندهم منه