بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٧٠ - مفهوم (الكتاب) في القرآن
مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ} (آل عمران: من الآية١٩).
وهذه المجموعة مذمومة في القرآن إلا إذا وردت مع نبيها فهي غير مشمولة بهذا الحكم، والذي يظهر من التأمل في خصوصياتهم وكونهم قد (أوتوا الكتاب) أنهم قد يكونوا علماء اليهود والنصارى دون عامتهم وهذا فرقهم عن (أهل الكتاب) وهم قد يكونوا عامتهم، ومما يشهد لذلك، قوله تعالى:
{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} (آل عمران:١٩).
فهؤلاء الذي (أوتوا الكتاب) قد جاءهم العلم وهم ليسوا كل الناس.
وقوله تعالى:
{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} (آل عمران:١٨٧).
فهؤلاء (الذين أوتوا الكتاب) عندهم علم لم يبينوه للناس بل نبذوه وراء ظهورهم.
ومجموعة (أهل الكتاب):كقوله تعالى:
{مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ} (البقرة: من الآية١٠٥).