بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٥٥ - (الذين كفروا) و(الكافرون) و(الكافرون حقا) في القرآن
{وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآياتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ} (العنكبوت:٤٧).
فالكافرون هم طبقة ومجموعة من الناس قد أوغلوا في صفات الجحود أو الإنكار والمحاربة للإسلام وان كانت صفاتهم موجودة في جاحدي أديان ما قبل الإسلام، وهم قد وصلوا درجة التكامل في التسافل فهم لا يزدادون كفراً مثل (الذين كفروا) لكونهم قد بلغوا قمة الكفر في ذلك، وقد يكون كفرهم مستقرا لكونه عن تقليد وليس عن اجتهاد في ذلك فهم يتبعون (الذين كفروا) في ذلك.
وأما (الكافرون حقا) فكما في قوله تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً(١٥٠) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً} النساء ١٥٠-١٥١
فسبحانه عبر عنهم بأنهم (يكفرون) وهو فعل مضارع يفيد الاستمرارية، فهم مستمرون وعلى الدوام بما يفيد الكفر، بل ويتبعون سبلا خبيثة في محاولة خداع الناس فيدّعون إيمانهم ببعض ما انزل ويدعون بعضا ويوهمون الناس باتباعهم، فهم (كافرون حقا) بذلك.