بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٩٦ - المتنازعون في سورة الكهف والبعد العقائدي
المقدسة. فيمكن القدح في هذه الأخبار لأنها آحاد، وبعضها ضعيف الإسناد، وقد عارضها أخبار أشهر منها، وقال ابن الجنيد: لا بأس بالبناء عليه، وضرب الفسطاط يصونه ومن يزوره. أو تخصص هذه العمومات بإجماعهم في عهود كانت الأئمة ظاهرة فيهم وبعدهم من غير نكير، وبالأخبار الدالة على تعظيم قبورهم وعمارتها وأفضلية الصلاة عندها، وهي كثيرة منها.....الخ) [٤٩]
فالشهيد الأول هنا يتكلم عن مخالفة الاحاديث ثم يقول (أحدهما البناء) والحديثان لا يتكلمان عن مطلق البناء بل يتكلمان عن اتخاذ المساجد وهذا أخصُّ من المدَّعى! ثم إنه على هذا البناء الخاطيء تصور أنها معارضة لأحاديث أخرى، بينما الذي يتمعن في الروايات التي قيل بمخالفتها لا يجد فيها شيئاً من ذلك, فالأحاديث التي ساقها تتكلم عن البناء أو الصلاة عند القبور وقد أورد جملة منها فقال (منها: ما رواه الشيخ في التهذيب عن عامر البناني، عن الصادق (عليه السلام)، عن آبائه، عن النبي (صلى الله عليه وآله)، انه قال لعلي (عليه السلام): (يا أبا الحسن ان الله جعل قبرك وقبر ولدك بقاعا من بقاع الجنة، وعرصة من عرصاتها. وإن الله جعل قلوب نجباء من خلقه، وصفوة من عباده تحن إليكم، وتحتمل المذلة والأذى فيكم، فيعمرون قبوركم ويكثرون زيارتها، تقربا منهم إلى الله، ومودة منهم لرسوله، أولئك يا علي المخصوصون بشفاعتي، والواردون حوضي، وهم زواريغدا في
[٤٨] ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة - الشهيد الأول - ج ٢ - ص ٣٧ - ٣٩