بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٩٤ - المتنازعون في سورة الكهف والبعد العقائدي
يحيى عن هشام قال أخبرني أبي عن عائشة إن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير فذكرتا ذلك للنبي صلى الله عليه - وآله - وسلم فقال إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تيك الصور فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة) [٤٥].
وأورد في باب الجنائز عن عائشة إن النبي قال في مرضه الذي مات فيه (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدا) [٤٦].
وفي الحقيقة فهناك موضوعان في هذه الأحاديث:
الموضوع الاول: وهو دلالة الأحاديث:
فأما الحديثين اللذين أوردهما العاملي فالذي قد يظهر منهما أن الكراهة التي قصدها كراهة التحريم لا كراهة التنزيه، لكون موضوع الحديثين واحد ولكون اللعن متجه الى من يفعل ذلك، واللعن هو الطرد من رحمة الله ومن الواضح إنه لا يمكن أن نقول على من يخالف الأَولى بأنه ملعون مع عدم وجود القرينة الصارفة عن الحرمة! ولكن بعض الفقهاء لما رأوا أن التحريم لا يتلائم مع إجماع الطائفة على البناء على القبور بلا اختلاف عندهم ذهبوا على القول بالكراهة، كما قال النراقي[٤٧] (والنهي فيهما وإن كان حقيقة في التحريم إلا أنه يحمل فيهما على الكراهة لئلا يلزم استعمال اللفظ في
[٤٤] صحيح البخاري - البخاري - ج ١ - ص ١١٠ - ١١١
[٤٥] صحيح البخاري - البخاري - ج ٢ - ص ٩٠ - ٩١
[٤٦] مستند الشيعة - المحقق النراقي - ج ٤ - ص ٤٣٦