بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٢٩ - {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ}
اتخاذ الأرباب من دون الله)[٨٣] وهذا واضح في وجوده في المسلمين وغيرهم فأئمة الضلالة يحللون الحرام ويحرمون الحلال من يوم شهادة النبي صلى الله عليه وآله الى يومنا هذا.
وأما مورد سورة (ق) فلقيام الادلة النقلية على قدوم قوم من المسلمين على الحوض وذودهم الى ذات الشمال والى النار بألفاظ الحديث في صحيح البخاري وغيره فشملهم العنوان بمعنى الجحود وليس الكفر البواح في الدنيا ظاهرا.
وعلى هذا فقوال نوح:
{إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً} (نوح:٢٧).
فقول قومه:
{وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً} (نوح:٢٣).
فوصفوهم بالآلهة فكانوا كفّاراً بالكفر البواح الاصطلاحي وهذا لا يدخل ضمن مفردة (كفّار) التي بمعنى الجحود عن استيقان ومعرفة.
والكفر في الأصل اللغوي: الجحود، قال الفراهيدي (والكفر أربعة أنحاء: كفر الجحود مع معرفة القلب، كقوله عز وجل: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم) وكفر المعاندة: وهو أن يعرف بقلبه، ويأبى بلسانه. وكفر النفاق: وهو أن يؤمن بلسانه والقلب كافر. وكفر الانكار : وهو كفر القلب
[٨٢] التبيان - الشيخ الطوسي - ج ٢ - ص ٤٨٨