بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٢٨ - {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ}
{أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ} (قّ:٢٤).
نعم ورد في سورة نوح قول نوح عليه السلام:
{إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً} (نوح:٢٧).
وهذا خارج عن الكلام في مفردة كَّفار التي نتحدث عنها لكونها هناك بمعنى الجحود وهنا بمعنى الكفر الاصطلاحي.
ودليل قولنا بأن الكفر هنا لغوي وليس اصطلاحي هو مورد نزول الآيات فمورد سورة البقرة قيل فيه (تغليظ في أمر الربا وإيذان بأنه من فعل الكفار لا من فعل المسلمين. أخذوا ما شرطوا على الناس من الربا وبقيت لهم بقايا فأمروا أن يتركوها ولا يطالبوا بها. روي أنها نزلت في ثقيف وكان لهم على قوم من قريش مال فطالبوهم عند المحل بالمال والربا)[٨٢]
ومورد سورة ابراهيم واضحة في نسبة صفة الجحود والأنكار للنِعم الى الإنسان وهذا بديهي في جنس الإنسان وليس بأفراده بالقطعي الملموس.
وأما مورد سورة الزمر فواضح في أن الكفر هنا أعم من الكفر الاصطلاحي لكون بعض من شملتهم الآية بالحكم يمكن أن يكون مسلما فيعبد غير الله توسلا الى الله كما يزعم قال الطوسي (تخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله " وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال ما عبدوهم من دون الله وإنما حرموا لهم حلالا وأحلوا لهم حراما، فكان ذلك
[٨١] الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل - الزمخشري - ج ١ - شرح ص ٤٠١.