بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣١٦ - على يد الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف
للمسجد الأقصى بعد أن حشدت (إسرائيل) قواها واستعانت بالقوى الدولية الاستعمارية في شن هجومها الغادر (عام ١٩٦٧).....بالطبع هناك تفاسير وآراء أخرى في الموضوع صرفنا النظر عنها.....ولكن يستفاد من ظاهر قوله تعالى: ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا إن الإفساد الأول على الأقل والانتقام الإلهي من بني إسرائيل كان قد وقع في الماضي. وإذا أردنا أن نتجاوز كل ذلك، فينبغي أن نلتفت إلى أن قوله تعالى: بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد تفيد في أن الرجال الذين سيؤدبون (بني إسرائيل) على فسادهم وعلوهم وطغيانهم، هم رجال مؤمنون، شجعان حتى استحقوا لقب العبودية. ومما يؤكد هذا المعنى الذي غفلت عنه معظم التفاسير، هو كلمة (بعثنا) و(لنا). ولكنا مع ذلك، لا نستطيع الادعاء أن كلمة " بعث " تستخدم فقط في مورد خطاب الأنبياء والمؤمنين، بل هي تستخدم في غير هذه الموارد أيضا، ففي قصة هابيل وقابيل يقول القرآن الكريم: فبعث الله غرابا يبحث في الأرض. وكذلك الحال في كلمة (عباد) أو (عبد) فهي تطلق في بعض الأحيان على الأفراد غير الصالحين من المذنبين وغيرهم...)
وعملية (البعث) هي عملية التسبب المباشر في المجيء، لا مجازا كما قال بعضهم ولا بشكل غير مباشر, قال تعالى:
{كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} (البقرة: من الآية٢١٣).