بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٩٨ - المتنازعون في سورة الكهف والبعد العقائدي
ركعتين أو أربع ركعات، كتبت له حجة وعمرة). قال وكذلك لكل من أتى قبر إمام مفترض الطاعة، قال: (نعم). وبسنده إلى شعيب العقرقوفي، عن الصادق (عليه السلام): (ما صلى عنده أحد صلاة إلا قبلها الله منه، ولا دعا عنده أحد دعوة إلا استجيبت له عاجلة وآجلة). والأخبار في ذلك كثيرة، ومع ذلك فقبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) مبني عليه في أكثر الأعصار، ولم ينقل عن أحد من السلف إنكاره بل جعلوه أنسب لتعظيمه. وأما اتخاذ القبور مسجدا، فقد قيل هو لمن يصلِّي فيه جماعة، أما فُرادى فلا).
ولا أعلم هذا (القيل) ما مستنده بعد وضوح كلمة (المسجد)؟!
وأنت ترى أن هذه عمدة الأخبار التي تصوروا أنها معارضة للحديثين سالفي الذكر، ولا معارضة هناك فيها، فهي لا تتكلم عن بناء المساجد على قبور أهل البيت لذا لا نجد مسجداً بُني على قبور أهل البيت عليهم السلام.
وليس بعيداً عن هذا الكلام ما سطره الفاضل الهندي في كتابه الكبير (كشف اللثام)[٥٠] والشيخ يوسف البحراني في (الحدائق الناضرة)[٥١].
ومن لم يجد مجالاً لإسقاط روايات النهي عن بناء المساجد على القبور بدعوى المعارضة - مثل الميرزا القمُّي - قام بتأويلها تأويلاً بعيداً فقال (أما ما رواه الصدوق في العلل في الحسن لإبراهيم بن هاشم، عن زرارة، عن الباقر عليه السلام قال، قلت له: الصلاة بين القبور، قال: " بين خللها، ولا
[٤٩] كشف اللثام (ط.ج) - الفاضل الهندي - ج ٣ - ص ٣٠٠ - ٣٠٣
[٥٠] الحدائق الناضرة - المحقق البحراني - ج ٤ - ص ١٣٩ - ١٤١