بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٥٢ - عصمة من الدجَّال
الشيخ الصدوق (قدس) بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام (وقد قام إليه الأصبغ بن نباتة فقال: يا أمير المؤمنين: من الدجال؟ فقال: ألا إن الدجال صائد بن الصيد)[٤٢٥]، وابن صيد هذا صحابي معروف كان معاصرا للنبي صلى الله عليه وآله واسمه في بعض الكتاب (ابن صياد) أو صائد بن صائد, فلو كان ظاهر الخبر صحيحا فكيف يقول النبي في رواية أبي هريرة (إن الدجال شرٌّ غائبٌ) مع انه يعيش بينهم وهو صائد بن صيد؟!.
روى الشيخ المجلسي (قدس) في البحار عن أبي سعيد الخدري: أنه قال (صحبت ابن صياد إلى مكة فقال لي: ما لقيت من الناس؟ يزعمون أني الدجّال! ألست سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول إنه لا يُولد له، وقد وُلد لي، أليس قد قال هو كافر؟ وأنا مسلم، أوليس قد قال لا يدخل المدينة ولا مكة وقد أقبلت من المدينة وأنا أريد مكة!) [٤٢٦] فالمسكين ابن صيد كان معاصرا لقوم لم يفرّقوا بين ألفاظ المعصوم (مع دقتها) فاتهموه بأنه هو الدجال، والراجح أن النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام لم يقولا أن (الدجال هو ابن صائد) كما ذكر المجلسي في روايته، بل إنهما شبها الدجال بصائد ابن صيد لجهة شبه بين ابن صيد وبين القالب المثالي الذي رأوه به، وتشبيه النبي صلى الله عليه وآله بعض الشخصيات الغائبة (أو الأمور
[٤١٨] كمال الدين وتمام النعمة - الشيخ الصدوق - ص ٥٢٦ - ٥٢٧/ مختصر بائر الدرجات-الحسن بن سليمان الحلي-ص١٤٤/ معجم أحاديث الإمام المهدي - الكوراني - ج٣- ص١٣٢.
[٤١٩] بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٢ - ص ١٩٩