بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣١٤ - على يد الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف
العلو بالإفساد فالعلو هنا العتو والطغيان وهو مرتبط بالإفساد لكونهما لا يفترقان،وإنما هما علوّان بإفسادين. والعلو جاء في القرآن في ثلاثة مواضع بمعنى العتوّ والطغيان: فإضافة لمورد سورة الإسراء:
قال تعالى:
قول سليمان عليه السلام لقوم بلقيس {أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} (النمل:٣١) وقول موسى لقوم فرعون {وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} (الدخان:١٩) فقوله تعالى: {وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً} العلو هنا طغيان وعتو على الله وليس هو بروز وقوة مجردة عن الإيجاب والسلب.
قال في تفسير الأمثل[٣٩٤] جامعاً أهم الأقوال في الآيات والعلويّن المُفسِدَين(أولا: يستفاد من تاريخ بني إسرائيل بأن أول من هجم على بيت المقدس وخربه هو ملك بابل (نبوخذ نصر) حيث بقي الخراب ضاربا فيه لسبعين عاما، إلى أن نهض اليهود بعد ذلك لإعماره وبنائه. أما الهجوم الثاني الذي تعرض له، فقد كان من قبل قيصر الروم (أسييانوس) الذي أمر وزيره (طرطوز) بتخريب بيت المقدس وقتل بني إسرائيل. وقد تم ذلك في حدود مائة سنة قبل الميلاد. وبذلك يحتمل أن تكون الحادثتان اللتان أشارت إليهما الآيات أعلاه هما نفس حادثتي (نبوخذ نصر) و(أسييانوس)..
ثانيا: أما الطبري فينقل في تفسيره عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن المراد في الفساد الأول هو قتل بني إسرائيل لزكريا (عليه السلام)
[٣٨٨] الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - ج٨ - ص٤٠٥ - ٤١٠.