بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٧٩ - كلاّ في القرآن
وكان يكفي ومن خلال جمع الألفاظ القرآنية في القرآن بأن يقولوا هو حرف جواب، وهو مثل (نعم) ليس له دخل في الزجر والردع بل هو لمعرفة الجواب فقط، وأما الاستغراق في غيره فيحتاج للنصوص التي تتبعه وليس منه وإلّا فما ذنب بني إسرائيل عندما قالوا لموسى:
{فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قَالَ كَلاّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ(٦٢)} الشعراء ٦١-٦٢
فأصحاب موسى لم يقترفوا جرما عندما قالوا: إنّا لمُدرَكون، فهم يعبرّون عن حالة الخوف الجبلّيّة التي انتابتهم جراء اقتراب فرعون وجيشه منهم، فهل من الصواب أن نقول بأن موسى زجرهم وردعهم عن تفكيرهم هذا!! إلا ترى بان المسألة لا علاقة لها بزجر أو ردع أو نهي بعنف وإنما هي حرف جواب لتبيين الموقف.
ولاحظ معي الآيات التالية:
{أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (٢)
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣)
ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥)} (التكاثر ١- ٥).
وقوله تعالى:
{وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٠) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (١١) وَمَا يُكَذِّبُ