بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٥٦ - تقدير الكلام في آيات القرآن بين الوهم والحقيقة
والمحيط بهما؟! خصوصاً مع قول العلماء ومنهم الشهيد الصدر بعدم جواز تقويل المعصومين ما لم يقولوه، بل وحتى عدم التطرق لتوقع ما يريدون قوله أو توقع ما قالوه بأوضاع معينة وذلك لمكان المستوى العقلي والروحي للمعصومين، يقول الشهيد الصدر وهو في صدد الكلام حول ما يجوز وما لا يجوز للخطباء من نقله عن لسان حال المعصومين عليهم السلام (ونحن نعلم بأن حال أولئك الأبطال الأفذاذ أعلى من أن يفهمه العرف، فالتنّزل بمستواهم الى درجة العرف الشائع ظلم لهم لا محالة)[٢٩٤] وقد ناقش الشهيد الصدر (قد) ذلك بشكل دقيق في كتابه سالف الذكر [٢٩٥] .
فإذا كان هذا التنزيل من مستوى هؤلاء العظماء هو ظلم، مع أنهم مخلوقون مربوبون فكيف الحال بالخالق والرب؟! وكيف نُنزله الى مستوى العرف الشائع وطرائق الكلام الإنسانية وبالتالي نقولّه ما لم يقل في كتابه؟!
فإن قال قائل: إن التقدير من فنون الكلام العربي والذي نزل كلام الله على طِبْقِه حتى يقيم الحجة ويعجز الناس! قيل له: لو كان ما تقول صحيحاً لما كان الإعجاز سمة من سمات كلام الله! فهو ككلام البشر حذو القذّة بالقذّة فما المائز وأين الإعجاز؟!
إن كل ما قيل في ذلك هو نصوصٌ من مفسرين بشر غير معصومين توهموا أن الإعجاز هو ذلك لا غير، وهؤلاء هم جزء من المفسرين الذين
[٢٩٠] أضواء على ثورة الإمام الحسين - الشهيد الصدر الثاني-ص١٢٦
[٢٩١] انظر الاضواء من ص١٢١الى ص١٣٠