بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٩٦ - جنّات الدنيا في عصر الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)
صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (٧٤)} الزمر(٧١- ٧٤).
فالآيات كانت تتحدث عن إشراق الأرض بنور ربها,ثم خلود اللذين كفروا في جهنم وخلود الذين اتقوا في الجنة, ثم نقل سبحانه قول الذين أورثهم الأرض وهم في رياض الجنة!
فأما إشراق الأرض بنور ربها فهو في الدنيا عند ظهور القائم (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، كما جاء في العديد من الروايات كرواية الإمام الصادق التي ينقلها الكاشاني عن المفيد بقوله[١٢٠](عنه عليه السلام قال إذا قام قائمنا أشرقت الأرض بنور ربها واستغنى العباد عن ضوء الشمس ونور القمر وذهبت الظلمة ووضع الكتاب للحساب وجئ بالنبيين والشهداء).
لذا فالآيات ٧١-٧٢-٧٣ كانت تتكلم عن الحساب والخلود وهو شأن الآخرة ثم رجعت الآيات لتقول:
{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) (الزمر: ٧٤).
فمتى هذا التوريث الذي حصل للأرض؟!
الجواب: هو بالتأكيد عند إشراق الأرض بنو ربها! عند ظهور الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف والذي تعنيه الآية {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} (القصص:٥).
[١١٩] التفسير الصافي - الفيض الكاشاني - ج ٤ - ص ٣٣١