بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٥ - موسى عليه السلام بين القصص وطه والنمل
لعلي آتيكم من هذه النار بخبر الطريق)[١٧].
فأين سين التسويف التي يؤتى بها لليقين، من لعل التي يؤتى بها للترجي؟!
بل وحتى اللفظ (سآتيكم) فهو بقوة سين التسويف مشعر بالجزم واليقين بعد القرب والتيقن مما شاهد. بينما قوله (لعلي آتيكم منها بقبس) مشعر بالبعد عن المكان وعدم التيقن مما شاهد.
لهذا لم يقنع الرازي بهذا الجواب الذي نقله جهبذ اللغويين (الطبرسي) فقال(ثم ههنا أسئلة: السؤال الأول: (سآتيكم منها بخبر) و(لعلي آتيكم منها بخبر) كالمتدافعين لأن أحدهما ترج والآخر تيقن؟ نقول جوابه: قد يقول الراجي إذا قوي رجاؤه سأفعل كذا وسيكون كذا مع تجويزه الخيبة)[١٨]!.
وهو يذهب الى كون الحادثة واحدة، وقول موسى واحد وإنما جاء القرآن بنقله بنحوين مرة لليقين ومرة للترجي فهل لنا أن نسأل الرازي: هل كان موسى في تلك اللحظة راجيا أم متيقنا؟!
ولا جواب هنا!
إن الإكثار من الكلام حول الإعجاز في الوجوه التي لا يعرف جوابها جعل البعض يشكك في أصل الإعجاز أو في ما هيته حتى قالوا بالصرفة حلا للإشكال وهروبا من الإسفاف بتكثير الوجوه المختلقة حول إعجاز القرآن
[١٦] تفسير مجمع البيان - الشيخ الطبرسي - ج ٧ - ص ٣٦٤
[١٧] تفسير الرازي - الرازي - ج ٢٤ - ص ١٨١