بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٤ - موسى عليه السلام بين القصص وطه والنمل
وعند مراجعة كتب التفسير لم أجد من يتطرق لهذا الإشكال- الذي يتراءى لي انه حديث لم يسبق التطرق إليه في الأزمان الماضية ألّا نادرا وبشكل سطحي- وفي مخاطبات لبعض المعاصرين من المفسرين اجمعوا على كون اختلاف القصة بتفاصيلها هو من بلاغة القرآن وأساليبه الشائعة! ولكني لم اجد ولا هم استطاعوا ان يبينوا ما هي الحكمة هنا وما البلاغة المراد ايصالها من خلال هذا المورد، ومن هذا ما قاله الباقلاني في (إعجاز القرآن) في كلامه حول الإعجاز في سورة النمل: (ثم وصل بذلك قصة موسى عليه السلام، وأنه رأى نارا، (فقال لأهله:) {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} (القصص:٢٩) وقال في سورة طه في هذه القصة: {لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً} (طـه: من الآية١٠)... قد تصرّف في وجوه، وأتى بذكر القصة على ضروب، ليعلمهم عجزهم عن جميع طرق ذلك. ولهذا قال: (فليأتوا بحديث مثله). ليكون أبلغ في تعجيزهم، وأظهر للحجة عليهم)[١٦]!!
وقام بعض المفسرين هروبا من الاشكال هنا بتجاوز كل ما قرره من القواعد النحوية واللغوية لتسوية الوضع، كما فعل الطبرسي الذي قال في تفسيره {سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ} (النمل: من الآية٧) معناه: فالزموا مكانكم،
[١٥] إعجاز القرآن - الباقلاني - ص ١٨٩