بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٥٩ - تقدير الكلام في آيات القرآن بين الوهم والحقيقة
فالإمام يشير الى الآية الكريمة:
{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} (آل عمران:٧).
والإمام يقول صريحاً بأن الواو في قوله تعالى(والراسخون في العلم) هي استئنافية وبالتالي يمدح الله الراسخين في العلم لكونهم يؤمنون بكل ما جاء من الله، ولو كانوا غير محيطين به ما دام هو قد جاء من ربهم.وهذا الموقف هو مصاص التسليم المطلوب من العبد والذي ورد في روايات عديدة منها ما نُقل[٢٩٩] (عن زرارة بن حمران قال كان يجالسنا رجل من أصحابنا فلم يكن يسمع بحديث الا قال: سلِّموا، حتى لُقّب فكان كلما جاء قالوا قد جاء سلِّم، فدخل حمران وزرارة على أبى جعفر عليه السلام، فقال إن رجلا من أصحابنا إذا سمع شيئا من أحاديثكم قال: سلّموا حتى لُقِّب، وكان إذا جاء قالوا: (جاء) سلِّم فقال أبو جعفر عليه السلام قد أفلح المسلّمون، إن المسلّمين هم النجباء).
فالتسليم بكلام الله كما هو، هو من التسليم الممدوح، لكون القول بالتقدير هنا هو ظن لا دليل عليه، لكوننا لا ننطق عن إنسان نعرفه حتى نرجّح ما يقول إذا قدّرنا قوله بل نتكلم عن خالق كل شيء وهو العليم
[٢٩٥] بصائر الدرجات - محمد بن الحسن الصفار - ص ٥٤٣