بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢١٧ - مؤمن آل فرعون
المصرية لا تنكره ولكنها تتأوله بما بعد الموت مباشرة وليس في يوم القيامة، إذ كانت الميثلوجيا المصرية تؤمن بأن الفرعون يحيى بعد موته في هذا العالم ويشق موج البحار بسفينته التي دفنوها معه الى (دوات) العالم السفلي ليكون مع (أوزوريس) فيُخلّد إلى الأبد.وهذا بعث من الموت وإن كان على نحو مختلف.
وهذا التدرج في الدعوة ضروري لقوم مثل الذين كان معهم هذا الرجل، ثم نراه يقول لهم:
{مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلاّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ}.
وهذا أيضا مبدأ عاما يشترك به كل الديانات السماوية، وهنا نراه يشير إلى شرط الإيمان ولكنه لم يقل أي إيمان، وهذا ما يجعلنا نعتقد بأن هامشاً من الحرية الدينية كان موجوداً ويسمح لمثل هذا الرجل بأن يشير إلى الإيمان بأمور لا توافق الديانة الرسمية، وهو بحضرة كبار المسئولين في البلاد ومنهم فرعون.
ثم يردف الرجل المؤمن وهو يوجه كلامه للملأ الحاكم في مصر:
{وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ(٤١) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ(٤٢) لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (٤٣) فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (٤٤)} غافر٤١-٤٤.
وهنا يصدح بأهم ما يجول في خاطره وبدون أن يصرّح باسم موسى،