بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢١٣ - مؤمن آل فرعون
وملأه، لذا فقد كان نهيه عن المنكر من مقامه الذي كان فيه ذا فائدة عظيمة للديانة التوحيدية.
ومن جديد يضع القَدَر هذا (الرجل) في مقام الامتحان أمام الملأ وفرعون الذين تشاوروا مرة أخرى، وبعد عشر سنوات من تشاورهم الأول لقتل موسى، وعندها ينتفض هذا الرجل المؤمن ليقول كلمة الحق التي أراد أن تكون حجة إضافية على فرعون وملأه فقال:
{أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا} (غافر- ٢٨).
لكن فرعون لا يستجيب إذ أن الرَين استولى على قلبه الأسود فنراه يقول:
{مَا أُرِيكُمْ إِلاّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاّ سَبِيلَ الرَّشَادِ} (غافر:٢٩)
وهذه صفة أخرى رديّة من صفات المتجبرين، فحرمان الناس من حق التفكير وقهرهم في بوتقة تفكير الحاكم ووحدانية الحاكم وسطوة الحاكم هي رشحة من رشحات الإحساس الكاذب بالإلوهية من الحاكم المتجبّر.
وهذا استدعى الرد من الرجل المؤمن الذي يظهر أن لديه عِلماً من أخبار الأولين ونبواتهم، وهذا ما يكشف عن بعد آخر في شخصيته الفذة، إذ يقول: