بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٨ - المقدمة
إلا اسمه، ولا يعرفون إلا خطّه وزبره) [٢].
وكذلك الأمر إلى اليوم، فالكتاب وصاحبه في الناس وليسا فيهم، ومعهم وليسا معهم! ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم، وليس أدل على ذلك من ابتناء الدروس الشرعية عند المسلمين على مصادر شتى من بينها القرآن! بينما المفروض أن معجزة الإسلام الأولى يجب أن يكون قطب الرحى في العلوم الشرعية، لا أن يتساوى في الأهمية مع كلام أرسطو وأفلاطون! يقول السيد الطباطبائي (قدس سره) في نقده للمنهج الدراسي المتداول:
(وذلك أنك إن تبصرت في أمر هذه العلوم وجدت أنها نظمت تنظيما لا حاجة لها إلى القرآن أصلا حتى أنه يمكن لمتعلم أن يتعلمها جميعا: الصرف والنحو والبيان واللغة والحديث والرجال والدراية والفقه والأصول فيأتي آخرها، ثم يتضلّع بها ثم يجتهد ويتمهّر فيها وهو لم يقرأ القرآن، ولم يمسّ مصحفا قط، فلم يبق للقرآن بحسب الحقيقة إلا التلاوة لكسب الثواب أو اتخاذه تميمة للأولاد تحفظهم عن طوارق الحدثان! فاعتبر إن كنت من أهله)[٣]!! وهو كلام يُكتب بالذهب لو أنصف القارئ.
وما اعتماد الناس على (الرأي) في تفسير القرآن ألا مصيبة أخرى أصيب بها الإسلام، فاستعملت كل الأساليب لإفراغ القرآن من مضمونه
[٢] نهج البلاغة - خطب الإمام علي عليه السلام - ج ٢ - ص ٣٠ - ٣١
[٣] تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ٥ - ص ٢٧٦