بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٧٠ - متى يُنفَخ في الصور؟!
وروى أهل السنة مثل ذلك عن أبي هريرة إذ يقول[١١٠] (أن المَلَك له في الصور ثلاث نفخات، نفخة الفزع وهو فزع حياة الدنيا وليس بالفزع الأكبر، ونفخة الصعق، ونفخة القيام من القبور) وهذا ما يدل عليه ظاهر القرآن الكريم. أما مورد (طه) فهو قوله تعالى:
{يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً} (طـه:١٠٢).
ولو وضعنا الآية في سياقها الطبيعي فسنعلم المخاطَب بها وزمنه، إذ يقول تعالى:
{يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً (١٠٢) يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً (١٠٣) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً (١٠٤) وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً (١٠٥) فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً (١٠٦) لا تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً (١٠٧) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً (١٠٨)} طـه ١٠٢-١٠٨.
فهذه النفخة ليست من نفخات يوم القيامة بل قد تكون نفخة للظهور المقدس للإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف، فـ(المجرمون) مجموعة متميزة ورد ذكرها في الظهور في قوله تعالى:
{وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} (يـس:٥٩).
والمجرمون هم أعداء متميزون للأنبياء، يكون حسابهم في الرجعة قبل يوم القيامة, كما في قوله تعال:
[١٠٩] المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية الأندلسي - ج ٤ - ص ٢٧٢