بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٤٨ - (النَزْع) في القرآن
{فَعَلِمُوا (أي الذين تم نزعهم) أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كَانُوا يَفْتَرُونَ}.
فالشهداء هنا مفترون، أُسقط في أيديهم، فلم يجيبوا على سؤال ربهم بعدما علموا أن الحق لله، فكيف قال المفسرون بأن الشهداء هنا هم الأنبياء والرسل؟!
وفي الحقيقة فإن الذين اعتمدوا على المأثور في فهم الآية لم يُحسنوا توجيه الحديث الوحيد الوارد في الآية، وهو حديث أبي الجارود عن الإمام الباقر عليه السلام (في قوله: (ونزعنا من كل أمة شهيدا) يقول من كل فرقة من هذه الأمة إمامها)[٢٨٨] وهو ليس كما ذهبوا، فالأمة فيها فرق متعددة منها فرق ضلالة ومنها فرق هداية فهل يجوز أن نقول عن الشهداء (وهم العالمون بالأعمال في هذه الفرقة والمسئولون عنها) إنهم أنبياء ورسل؟!
وحتى اللفظ الثاني الذي نقلوه لهذا الحديث وهو قول الإمام (ومن هذه الأمة إمامها)[٢٨٩]
فالحديث لا يدل على ما ذهبوا إليه بل هو إضافة من الإمام بدليل قوله (ومن)، فهو يريد أن يقول بأن هذه الأمة ستأتي بإمامها إضافة للشهداء من الضالين الذين سينزعهم الله، من باقي فرق الأمة، والتي ورد في روايات متعددة بأنها اثنتين وسبعين فرقة.
[٢٨٤] تفسير القمّي - علي بن إبراهيم القمّي - ج ٢ - ص ١٤٣ - ١٤٤
[٢٨٥] الأمثل- ناصر مكارم الشيرازي-ج١٢- ص٢٨٦