بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٠٢ - المتنازعون في سورة الكهف والبعد العقائدي
الغنائم، وجُعلت لي الأرض مَسجَداً وترابها طَهورا) [٥٧] إذ لا يمكن ان يكون قد لفظها (مَسجِدا) لوضوح كونها لا تصبح كذلك الا بوقف صريح بينما هو يتكلم هنا عن جواز السجود على الأرض، بل كونه أحد موارد الحصر في ما يجب أن يُسجد عليه. وأنى لأحد اليوم التأكد بضرس قاطع على كون النبي صلى الله عليه وآله قد لفظها (مَسْجَدا) في قوله الشريف: (لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدا)!
لكن الذي لم ينتبه له الجميع ممن راجعت أقوالهم هو انه لا معارضة أصلاً بين احاديث النهي عن بناء المساجد على القبور وبين بناء أبنية على القبور وهو ما استفدناه من قول الطرفين في سورة الكهف فالآية فرّقت بين من يقول:
{قَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ}(الكهف: من الآية٢١).
وبين من قال:
{قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً} (الكهف: من الآية٢١).
فالعبرة بالفرق بين البناء والمسجد، وبمعونة اللعن الموجه لليهود والنصارى يترجح ان الذين اتخذوا المسجد من المنحرفين وليس من المؤمنين! وهذا خلاف الذي يذهب اليه أغلب المفسرين، والذين أرادوا بناء البنيان هم أهل الاستقامة لكون النبي صلى الله عليه وآله لعن الطرف الثاني صريحاً
[٥٦] دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - ج ١ - ص ١٢٠ - ١٢١