بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٠١ - المتنازعون في سورة الكهف والبعد العقائدي
وثالثها: روي عن الحسن أيضا أنه قال: المساجد هي الصلوات فالمساجد على هذا القول جمع مَسْجَد بفتح الجيم والمَسْجَد على هذا القول مصدر بمعنى السجود.
ورابعها: قال سعيد بن جبير: المساجد الأعضاء التي يسجد العبد عليها وهي سبعة القدمان والركبتان واليدان والوجه، وهذا القول اختيار ابن الأنباري، قال: لأن هذه الأعضاء هي التي يقع السجود عليها وهي مخلوقة لله تعالى، فلا ينبغي أن يسجد العاقل عليها لغير الله تعالى، وعلى هذا القول معنى المساجد مواضع السجود من الجسد واحدها مسجَد بفتح الجيم.
وخامسها: قال عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما: يريد بالمساجد مكة بجميع ما فيها من المساجد، وذلك لأن مكة قبلة الدنيا وكل أحد يسجد إليها، قال الواحدي: وواحد المساجد على الأقوال كلها مسجَد بفتح الجيم إلا على قول من يقول: إنها المواضع التي بنيت للصلاة فإن واحدها بكسر الجيم لأن المواضع والمصادر كلها من هذا الباب بفتح العين إلا في أحرف معدودة وهي: المسجِد والمطلِع والمنسِك والمسكِن والمنبِت والمفرِق والمسقِط والمجزِر والمحشِر والمشرِق والمغرِب، وقد جاء في بعضها الفتح وهو المنسَك والمسكَن والمفرَق والمطلَع، وهو جائز في كلها وإن لم يسمع.) [٥٦]
لذا قال النبي صلى الله عليه وآله فيما رواه عنه أمير المؤمنين عليه السلام (أُعطيت ثلاثا لم يُعطَهَنّ نبي قبلي، نُصرت بالرعب، وأُحلت لي
[٥٥] تفسير الرازي - الرازي - ج ٣٠ - ص ١٦٢ - ١٦٣