المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٥ - الحكم بأنّ الإكراه من التقيّة
الحكم بأنّ الإكراه من التقيّة
لكن يمكن دفع المناقشة- مضافا إلى أنّ التقيّة أعمّ لغة فإنّها بمعنى التجنّب و التحذّر و المخافة [١]، فصدقت على التحرّز من كلّ مكروه و شرّ، فإذا أكرهه على أمر فأتى به تجنّبا من شرّه يصدق عرفا و لغة أنّه فعله تقيّة و اتّقاء، فلا وجه لتقييد عمومات التقيّة بخصوص ما ذكر بمجرّد كون مورد بعض الأخبار ذلك، مع إمكان حملها على التفسير بالمصداق كما هو شائع و إلّا لصارت مضامينها متناقضة، بل رواية مسعدة أيضا لا يبعد أن تكون ظاهرة في التفسير بالمصداق، لأنّ قوله: «مثل أن يكون قوم» ظاهر في أنّ ما بعده أحد المصاديق المذكور من باب المثال. و مقابلتها للإذاعة و الإفشاء في جملة من الروايات لا تدلّ على الحصر،
فقوله: «الحسنة التقيّة، و السيّئة الإذاعة» [٢]
لا يدلّ على أنّ ما لا يقابل الإذاعة ليس تقيّة بل للتقيّة موارد غيرها.
و مضافا إلى أنّ الظاهر من جملة من الروايات أنّ الإكراه أيضا تقيّة:
كرواية محمّد بن مروان، قال: قال لي أبو عبد اللّه- عليه السّلام-: «ما منع ميثم- رحمه اللّه- من التقيّة؟ فو اللّه لقد علم أنّ هذه الآية نزلت في عمّار و أصحابه إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ [٣].
و
في رواية درست عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام- قال: «ما بلغت تقيّة أحد ما
[١] ففي القاموس ٤- ٤٠٣: اتّقيت الشيء و تقيته اتّقيه و أتقيه تقى و تقيّة و تقاء ككساء: حذرته. و مثله في لسان العرب ١٥- ٤٠٢، و في المنجد: ٩١٥ توقي توقّيا فلانا: حذره و خافه، تجنّبه.
[٢] الوسائل ١١- ٤٥٩، كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، الباب ٢٤ من أبواب الأمر و النهي، الحديثان ١ و ٩.
[٣] الوسائل ١١- ٤٧٦، كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، الباب ٢٩ من أبواب الأمر و النهي، الحديث ٣.