المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣ - تفسير الميسر و بيان المراد منه
و هو رجس من عمل الشيطان» [١].
فإنّ الظاهر منها أنّ نفس المذكورات الّتي لا يجوز بيعها رجس من عمل الشيطان.
فعليه يكون الأمر بالاجتناب عن الآلات ذواتها مقتضيا لحرمة الانتفاع بها انتفاعا مقصودا متعارفا، و لا شبهة في أنّ اللعب بها للتفريح و المغالبة من الانتفاعات المقصودة المتداولة، سيّما لدى الأمراء و خلفاء الجور. و ليس الأمر بالاجتناب مخصوصا باللعب برهان، بل أعمّ منه، سيّما مع كيفيّة تعبير الآية الكريمة بأنّه رجس من عمل الشيطان.
نعم ورد في بعض الروايات تفسير الميسر بالقمار:
كرواية الوشّاء عن أبي الحسن- عليه السّلام-، قال: سمعته يقول: «الميسر هو القمار» [٢]
و عن تفسير العياشي نحوها. [٣] و
في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر- عليه السّلام- في قول اللّه تعالى إِنَّمَا الْخَمْرُ.: «و أمّا الميسر فالنرد و الشطرنج. و كلّ قمار ميسر». [٤]
فيمكن حمل الروايات المتقدّمة على بيان المراد من الآية كما يظهر منها، و الروايتين المتقدّمتين آنفا على تفسير الميسر مطلقا، لا المراد بالآية.
و أمّا الأخيرة فيحتمل فيها أن يكون المراد بكلّ قمار كلّ آلة له بقرينة «النرد و الشطرنج»، كما يحتمل أن يكون المراد بهما بقرينة «كلّ قمار» اللعب بهما، ففيها
[١] الوسائل ١٢- ٢٣٩، الباب ١٠٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٢.
[٢] الوسائل ١٢- ١١٩، الباب ٣٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٣.
[٣] تفسير العياشي ١- ٣٣٩، في تفسير الآية ٩٠ من سورة المائدة (٥)، الحديث ١٨١، و عنه في الوسائل ١٢- ١٢٠، الباب ٣٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٠.
[٤] الوسائل ١٢- ٢٣٩، كتاب التجارة، الباب ١٠٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٢.