المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٥ - المعارضة بين الروايات السابقة و روايات دلّت على حصر جواز الكذب في ثلاثة
بذلك غير ظاهر. فلو طلب منه قتل مؤمن محقون الدم و أمكنه التخلّص منه بقتل كافر مهدور، لا يصدق أنّه مكره على قتل المؤمن، لأنّ المكره طلب منه قتل المؤمن.
و أمّا وجه افتراق الفقهاء بين الكذب، حيث اعتبروا في جوازه عدم إمكان التورية [١]، و بين العقود و الإيقاعات و الألفاظ المحرّمة كالسبّ و التبرّي، فلم يعتبروا إمكانها في لغويتها [١] بل صرّح بعضهم بعدم اعتبار العجز عنها [٢] كما حكاه الشيخ الأنصاري- رحمه اللّه- [٣] فلعلّه لذهابهم إلى عدم إطلاق في الروايات الواردة في باب الحلف، فلا تشمل الحلف الكاذب بما تقدّم وجهه و الجواب عنه [٤]، فيكون تجويزهم الكذب بمقتضى مثل حديث الرفع [٥] و قد تقدّم أنّ المستند فيه إذا كان ذلك لا محيص عن اعتبار العجز عنها.
و أمّا عدم اعتباره في باب العقود و الإيقاعات، فلورود روايات خاصّة في لغويتها مع الإكراه. [٦] و مقتضى إطلاقها عدم اعتباره، و لهذا عطفوا عليها السبّ و البراءة كما نسب إليهم الشيخ الأنصاري، و ذلك لورود روايات فيهما راجعة إلى
[١] قال شيخ الطائفة: «طلاق المكره و عتقه و سائر العقود التي يكره عليهما، لا يقع منه»، راجع كتاب الخلاف ٢- ٤٥٣، كتاب الطلاق، المسألة ٤٤.
______________________________
[١] راجع النهاية: ٥٥٩، و المقنعة: ٥٥٦، و السرائر ٢- ٤٣٥، و القواعد ١- ١٩٠، و الشرائع ٢- ١- ٤٠٢، و التحرير ٢- ٥٧، و المختصر النافع ١- ١٥٠، و جامع المقاصد ٤- ٢٧.
[٢] المسالك ٢- ٣، كتاب الطلاق، و الروضة ٢- ١٢٨، كتاب الطلاق.
[٣] المكاسب: ٥٢، المسألة الثامنة عشر من النوع الرابع، في الكذب.
[٤] راجع ٢- ١٢٤ و ١٢٥ من الكتاب.
[٥] كتاب الخصال ٢- ٤١٧، الحديث ٩، و عنه في الوسائل ٥- ٣٤٥، كتاب الصلاة، الباب ٣٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٢، و في الوسائل أيضا ١١- ٢٩٥ كتاب الجهاد، و الأمر بالمعروف، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس و ما يناسبه.
[٦] راجع الوسائل ١٥- ٣٣١، كتاب الطلاق، الباب ٣٧ من أبواب مقدّماته و شرائطه.