المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨ - الميزان في صدق المتكلّم و كذبه
و لو قلنا: بأنّ الدلالة عبارة عن إرشاد المخاطب إلى معاني الألفاظ تكون في المقام حاصلة أيضا، فإنّها لا محالة تحضر المعاني في ذهن المخاطب، و كونها ضروريّا غير مربوط بالدلالة.
هل تتّصف المبالغات و المجازات و الكنايات بالصدق و الكذب أم لا؟
ثمّ إنّ المبالغات و المجازات و الكنايات إنّما تتّصف بالصدق و الكذب إذا أريد بها الإخبار عن واقع و لو كان لازما لها، دون ما أريد بها إنشاء المدح و الذم، فإنّها لا تتّصف بهما بالغة ما بلغت. و فهم المعنى التصديقي عن الإنشاء ليس بمخبر به، نظير إنشاء البيع الّذي ينتقل الذهن منه إلى كون البائع سلطانا عليه، و إنشاء الزواج الدالّ على كون المرأة خليّة، فلا تتّصف لأجله بهما.
و أمّا قضيّة جواز مدح من يستحقّ الذم أو العكس فهي أمر آخر.
الميزان في صدق المتكلّم و كذبه
ثمّ إنّ التحقيق أنّ الميزان في صدق المتكلّم و كذبه استعمال الجملة الإخباريّة في معنى موافق أو مخالف للواقع، فمع عدم الاستعمال فيه، أو الاستعمال في معنى مخالف لظاهر الكلام المخالف للواقع لم يكن كاذبا إذا كان المعنى المراد موافقا للواقع.
فالمتلفّظ بألفاظ مهملة لا يكون كاذبا إذا لم يستعملها في معنى. و كذا المتلفّظ بألفاظ لا يعلم اللافظ أنّها موضوعة أو مهملة، أو لا يعلم مضمون الجملة مطلقا، أو لا يعلم أنّها إنشائيّة أو إخباريّة، كلّ ذلك بشرط عدم الاستعمال في خصوص معنى مخالف للواقع و لو غلطا و على خلاف قانون الوضع.