المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٦ - حول إشكال العلّامة الشيرازي على كونه من الكبائر
ذكرها بتبع الكتاب، لا لكونه في مقام البيان من جميع الجهات.
إلّا أن يدّعى أنّ الإشارة إلى القيود المذكورة في الكتاب أيضا دليل على كونه في مقام البيان، و فيه تأمّل.
و الإنصاف أنّ الاتّكال عليهما لإثبات كون الكذب في الجملة كبيرة مشكل، فضلا عن إثبات كونه كذلك بجميع مصاديقه.
حول إشكال العلّامة الشيرازي على كونه من الكبائر
و قد يستشكل [١] عليهما و على كلّ ما دلّت على كونه من الكبائر بأنّها معارضة
لصحيحة عبد العظيم الحسني، الحاكية لدخول عمرو بن عبيد على أبي عبد اللّه- عليه السّلام-، «قال: فلمّا سلّم و جلس تلا هذه الآية الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ^ [٢] ثمّ أمسك، فقال له أبو عبد اللّه- عليه السّلام-: «ما أسكتك»؟
قال: أحبّ أن أعرف الكبائر من كتاب اللّه» [٣].
فعدّها و لم يعد منها الكذب.
و يمكن الجمع بأنّ المراد من الروايات التي عدّته كبيرة بيان ما يكون كبيرة في الجملة و لو بالنسبة إلى بعض مصاديقه، و من الصحيحة ما يكون كبيرة بجميع مصاديقه. و حينئذ لا يبقى في الروايات دلالة على كون الكذب كبيرة.
ثمّ قال: «إن قلت: لعلّ المراد بالصحيحة خصوص الكبائر الثابتة في الكتاب، و من الروايتين و غيرهما مطلقها، كما يشهد به قوله: «أريد أن أعرف الكبائر من كتاب اللّه» فلا مانع من حمل الكذب فيهما على إطلاقه.
[١] هو العلّامة الميرزا محمد تقي الشيرازي.
[٢] سورة النجم (٥٣)، الآية ٣٢.
[٣] الكافي ٢- ٢٨٥، كتاب الإيمان و الكفر، باب الكبائر، الحديث ٢٤، و عنه في الوسائل ١١- ٢٥٢، كتاب الجهاد، الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس، الحديث ٢.