المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٥ - ذكر الروايات في المسألة
فلا يمكن ترجيح مقتضيات المصالح و دفع المفاسد على مقتضياتها إلّا نادرا.
ذكر الروايات في المسألة
فالأولى التمسّك للمطلوب بالروايات الكثيرة الواردة في هذا المضمار، و بيان مقدار دلالتها:
ففي صحيحة الحلبي، قال: سئل أبو عبد اللّه- عليه السّلام- عن رجل مسلم و هو في ديوان هؤلاء، و هو يحبّ آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يخرج مع هؤلاء في بعثهم، فيقتل تحت رايتهم؟ قال: «يبعثه اللّه على نيّته». قال: و سألته عن رجل مسكين خدمهم رجاء أن يصيب معهم شيئا فيغنيه اللّه به، فمات في بعثهم؟ قال: «هو بمنزلة الأجير، إنّه إنّما يعطي اللّه العباد على نيّاتهم» [١].
و أرسل الصدوق في المقنع عنه- عليه السّلام- نحو الفقرة الأولى منها [٢].
و الظاهر منهما أنّ الدخول في ديوانهم و الخروج معهم في غزوهم حرمة و حلّية تابعان لنيّة الشخص، فإن كان في نيّته الدخول للصلاح يحلّ، و إن كان لغيره فلا.
بل لعلّه يمكن استفادة الحلّية زائدة على مورد نيّة القيام بصلاح العباد، سيّما مع ذيل الأولى، و إن لا يخلو من إشكال.
و كيف كان لا شبهة في دلالتهما على أنّ الدخول بنيّة القيام بمصالح العباد أو الإسلام جائز، فهما مع صحّة أولاهما سندا لا خدشة في دلالتهما.
[١] الوسائل ١٢- ١٤٦، كتاب التجارة، الباب ٤٨ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٢، و في التهذيب ٦- ٣٣٨، باب المكاسب، الحديث ٦٥.
[٢] الجوامع الفقهية: ٣١، كتاب المقنع للصدوق- قدّس سرّه- باب المكاسب و التجارات، و عن المقنع في الوسائل ١٢- ١٣٩، كتاب التجارة، الباب ٤٦ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٦.