المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣ - معنى الرهان الوارد في هذه الروايات
و أمّا لعن الملائكة و كذا لعن اللّه- تعالى- و لعن رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فالظاهر منه أنّ العمل الموجب له محرّم.
و استعماله أحيانا في مورد الكراهة، كما
عن أبي الحسن موسى- عليه السّلام- قال: «لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ثلاثة: الآكل زاده وحده، و النائم في بيت وحده، و الراكب في الفلاة وحده» [١]
، و
قد ورد في الدوابّ: «لا تلعنوها، فإنّ اللّه- عزّ و جلّ- لعن لاعنها» [٢].
لا ينافي ظهوره في الحرمة.
و قد ورد مادّة اللعن قرب أربعين موردا في القرآن الكريم لا يكون مورد منها في أمر مكروه أو شخص مرتكب له، فراجع [٣]. بل غالب استعماله في موارد التشديد على المحرّمات أو الأشخاص المرتكب لها أو الكفّار و المنافقين و الشيطان و أمثالهم، فلا شبهة في ظهوره في الحرمة.
و أوضح منها دلالة رواية العلاء بن سيابة الثانية، بل هي صريحة في المطلوب، لكنّها ضعيفة. [٤] فالإنصاف أنّ الحرمة لو لم تكن أقوى فهي أحوط، سيّما مع حكاية عدم الخلاف من بعض الأعاظم و استظهاره من جمع، كما قال الشيخ الأنصاري:
فلا أظنّ الحكم بحرمة الفعل مضافا إلى الفساد محلّ إشكال و لا محلّ خلاف كما يظهر من كتاب السبق و الرماية و كتاب الشهادة [٥]. انتهى.
[١] الوسائل ٨- ٣٠٠، الباب ٣٠ من أبواب آداب السفر إلى الحج و غيره، الحديث ٧.
[٢] الوسائل ٨- ٣٥٣، الباب ١٠ من أبواب أحكام الدوابّ، الحديث ٦.
[٣] راجع المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم: ٦٤٩، مادّة لعن.
[٤] الوافي، المجلد الثاني، الجزء ٩- ١٥٠، كتاب الحسبة و الأحكام و الشهادة، بل عدالة الشاهد من أبواب القضاء و الشهادات، و قد مرّ ضعفها في الصفحة السابقة ذيل الرقم ١، فراجع.
[٥] المكاسب للشيخ الأعظم: ٤٨، في المسألة الخامسة عشر من النوع الرابع، في المراهنة على اللعب بغير الآلات المعدّة للقمار.