المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤ - معنى الرهان الوارد في هذه الروايات
و أمّا الاستشهاد
بصحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر- عليه السّلام- قال: «قضى أمير المؤمنين- عليه السّلام- في رجل آكل هو و أصحاب له شاة، فقال: إن أكلتموها فهي لكم، و إن لم تأكلوها فعليكم كذا و كذا، فقضى فيه: أنّ ذلك باطل لا شيء في المؤاكلة من الطعام، قلّ منه أو كثر، و منع غرامته فيه» [١]
بدعوى أنّ سكوت الإمام- عليه السّلام- عن منع اللعب دليل على جوازه و إن كان باطلا لا يوجب غرامة. [٢] ففيه ما لا يخفي، فإنّ الاستشهاد إمّا بسكوت الباقر- عليه السّلام- عن بيان الحكم، ففيه أنّه بصدد بيان قضاء مولانا أمير المؤمنين- عليه السّلام-، و لم يكن لاعب عنده حتّى ينهاه، أو بأنّ سكوته عن بيان منع عليّ- عليه السّلام- دليل على عدم منعه- عليه السّلام- و هو دليل على الجواز، ففيه أنّه- عليه السّلام- بصدد بيان قضائه في الواقعة لا مطلق ما وقع فيها، و لهذا لم يذكر يكفيه الدعوى و المدّعي و المدّعى عليه. و لعلّ أمير المؤمنين- عليه السّلام- نهى عن العمل و لم يكن أبو جعفر- عليه السّلام- بصدد نقله، مع أنّ الواقعة كانت قضية خارجيّة لم تظهر حالها، فلا معنى لاستفادة شيء من سكوته.
ثمّ إنّ في الرواية إشكالا، و هو أنّ نفي الغرامة خلاف القواعد، لأنّ المعاقدة إن كانت فاسدة كان الأكل موجبا للغرامة، لأنّه كالمقبوض بالبيع الفاسد. و ما يقال: إنّ الإباحة المالكيّة ترفع الغرامة [٣] ليس بشيء، لأنّ ما يوجب رفعها هو الإباحة المطلقة لا في ضمن معاملة فاسدة، فلو باع شاة في بيع فاسد و قال:
[١] الكافي ٧- ٤٢٨، كتاب القضاء و الأحكام، باب النوادر، الحديث ١١، و تهذيب الأحكام ٦- ٢٩٠، باب من الزيادات في القضايا و الأحكام، الحديث ١٠.
[٢] راجع المكاسب للشيخ الأعظم: ٤٨، و حاشيته للعلّامة الميرزا محمّد تقي الشيرازي: ١٢٣.
[٣] راجع حاشية الفاضل الإيرواني على المكاسب: ٣٨، في حرمة القمار.