المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٨ - روايات التورية و الجمع بينها
الجعل بنحو الإخبار في باب الجعالة، فإذا قال: «من ردّ ضالّتي أعطيه كذا» ليس إخبارا بل إنشاء بصورة الإخبار أو إخبار بداعي الإنشاء.
فقوله: «إنّي أعطيك غدا كذا» ليس إخبارا بل إنشاء قرار و عهد، و له إنجاز و خلف، لا صدق و كذب، و إطلاق صادق الوعد و الوعد المكذوب أو غير المكذوب ليس باعتبار الإخبار عن واقع، بل بنحو من المشابهة و التأوّل، كقوله:
يبكي كذبا، و يتأوّه و يتمنّى و يترجّى كذبا، و نظائرها.
فتحصّل من ذلك أنّ عدة الرجل أهله ليست من قبيل الإخبار، و مع ذلك استثناه من الكذب، فيستكشف منه أنّ الكذب في المستثنى منه أعمّ من الكذب الحقيقي و الحكمي الادّعائي، فيصحّ الاستثناء منه، فيستفاد منها أنّ كلّ ما كان له نحو كشف عن الواقع، و لو كان من قبيل الإنشاءات، داخل في الكذب حكما، و محرّم إلّا ثلاثة.
و يؤيّد أيضا بما دلّ على أنّ الهزل محرّم:
كمرسلة سيف بن عميرة عن أبي جعفر- عليه السّلام-، قال: «كان علي بن الحسين- عليه السّلام- يقول لولده: اتّقوا الكذب، الصغير منه و الكبير، في كلّ جدّ و هزل». [١]
و
رواية الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين- عليه السّلام-: «لا يجد عبد طعم الإيمان حتّى يترك الكذب، هزله و جدّه». [٢]
بدعوى أنّ الهزل مقابل الجدّ، و الجدّ إخبار حقيقة، و الهزل ليس بإخبار جدّا، بل إلقاء الجملة الخبرية، لا بداعي الإخبار، بل بداعي المزاح و الهزل، فلا يكون له واقع لا يطابقه.
[١] الوسائل ٨- ٥٧٧، الباب ١٤٠ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ١.
[٢] نفس المصدر و الباب، الحديث ٢.