المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٠ - ما هو المراد من أنّ الكذب شرّ من الشراب؟
و تؤيّده
الروايات الكثيرة القائلة بأنّ الخمر رأس كلّ إثم و مفتاح كلّ شرّ [١].
و يؤيده أيضا أنّ
قوله في الموثّقة: «إنّ اللّه جعل للشرّ أقفالا»
يراد به مطلق الشرّ، و من البعيد أن يراد بذيله استثناء الكذب، مع أنّ الشراب مفتاح الكذب أيضا.
لكن مع ذلك كلّه أنّ ما ذكر خلاف المتفاهم العرفي.
ما هو المراد من أنّ الكذب شرّ من الشراب؟
ثمّ إنّ من المحتمل أن يكون المراد من الموثّقة بيان أمر تكويني، أي بيان كيفيّة صدور الشرور من شاربها و إن كان ذلك بنحو الاستعارة و الادّعاء، بأن ادّعى أنّ طبيعة الشرّ في الإنسان كأنّها موجود متمثّل جعل اللّه- تعالى- أقفالا له لولاها لخرج معربدا مفسدا.
و ذلك لأنّ طبيعة الشهوة و الغضب و الشيطنة في الإنسان مقتضية للفساد بنحو الإطلاق بلا قيد و شرط من ناحيتها. و مقتضى قوّة الشهوة الالتذاذ بكلّ ما يمكن بأيّ طريق كان بلا قيد مطلقا، و كذا مقتضى القوّتين الأخريين، و إنّما حاجزها و عقالها و أقفالها قوى و ملكات أخر جعلها اللّه- تعالى- في الإنسان وديعة، رأسها العاقلة، و بعدها الحياء، و الشرف، و الخوف من اللّه و من الناس، و عزّ النفس و عظمتها، و طلب الكمال و أمثالها.
و مفتاح كلّ تلك الأقفال و رافع تلك الحواجز الشراب. بمعنى أنّ ذاته كذات المفتاح و شربه آليّته الفعليّة، لا بمعنى ترتّب جميع الشرور على شربه فعلا، بل بمعنى رفع الحاجز عمّا هو مقتض للفساد، فلا يبالي معه بما فعل و ما فعل به،
[١] الوسائل ١٧- ٢٥١- ٢٥٢، الباب ١٢ من أبواب الأشربة المحرّمة، الأحاديث ٤، ٥، ٧ و ٩.