المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٨ - مفاد قوله عليه السّلام «فإذا بلغت الدم فلا تقيّة»
صيام»،
و نظائرها [١].
فيدّعى أنّ الحرمة الشرعيّة أوجبت سدّ طرق وجودها، فليس لها تحقّق و وجود، كسائر الجمل الإخباريّة التي تستعمل في مقام الإنشاء،
كقوله: «يعيد صلاته و يغسل ثوبه» [١].
فإنّها لم تستعمل في المعاني الإنشائية، بل تستعمل في معانيها بادّعاء أنّه لا يترك أو لا يوجد، فيفهم منها الوجوب أو الحرمة.
و يحتمل أن يكون المصحّح نفي الحكم المتعلّق بها، فإنّها واجبة و لا دين لمن لا تقيّة له، و مع نفي حكمها في الشريعة يصحّ أن يدّعى عدمها،
كقوله: «لا رضاع بعد فطام» [٢]
، «و لا يمين في غضب. و لا في جبر، و لا في إكراه» [٣]
و نظائرها.
و يمكن ترجيح هذا الاحتمال بأن يقال: إنّ كلّ موضوع ذي حكم في الشريعة إذا تعلّق النفي به يكون ظاهرا في نفيه بلحاظ حكمه، إلّا أن قامت قرينة على خلافه.
مضافا إلى أنّ قوله: «إنّما جعلت التقيّة» أيضا من الحقائق الادّعائية بلحاظ
[١] لم نجد بهذه العبارة رواية في كتب الحديث: إلّا ما في الوسائل ٢- ١٠٢٥، كتاب الطهارة، الباب ١٩ من أبواب النجاسات، الحديث ٢ عن الحسن بن زياد، قال: سئل أبو عبد اللّه- عليه السّلام- عن الرّجل يبول فيصيب بعض جسده «فخذه» قدر نكتة من بوله فيصلّي، ثمّ يذكر بعد أنّه لم يغسله؟ قال: يغسله و يعيد صلاته.
نعم لو كان مراده- قدّس سرّه- نفس جملة «يعيد صلاته» أو «يغسل ثوبه» فقط من دون أن يكونا في كلام الإمام- عليه السّلام- في ذيل حديث معا فهما موجودان في ذيل الأحاديث.
و مثل الحديث المذكور ما في الوسائل ٢- ١٠٦٢، الباب ٤١ من أبواب النجاسات، الحديث ٤.
______________________________
[١] راجع الفقيه ٣- ٣٥٩، باب الأيمان و النذور، الحديث ٤٢٧٣.
[٢] الفقيه ٣- ٣٥٩، باب الأيمان و النذور، الحديث ٤٢٧٣، و في الوسائل ١٤- ٢٩٠، كتاب النكاح، الباب ٥ من أبواب ما يحرم بالرضاع، الحديث ١.
[٣] الفقيه ٣- ٣٧٣، باب الأيمان و النذور، الحديث ٤٣١٢، و في التهذيب ٨- ٢٨٦ كتاب الأيمان و النذور، الباب ٤، الحديث ٤٥، و في الوسائل ١٦- ١٤٣ كتاب الأيمان، الباب ١٦، الحديث ١.