المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٩ - ما يرد على كلام العلّامة الحائري و الشيخ الأعظم في المقام
لا قرب العامل، فالإشكال بمنافاة أخذ الأجر للقربة المعتبرة في العبادة كالجواب بالداعي على الداعي في غير محلّه.
فغير وجيه، لأنّ حصول القرب على فرض اعتباره مترتّب على العمل الخالص للّه- تعالى-، فإن أتى به بعد الخلوص لنفسه تصير مقرّبة، و إن أتى به لغير يصير الغير مقرّبا، فلا بدّ من لحاظ منشأ حصول القرب للمنوب عنه، و ليس هو إلّا إتيان النائب العمل للّه. مع أنّ إتيانه للأجر ينافي كونه للّه- تعالى-، فالأجر ينافي الإخلاص و مع عدمه لا يحصل القرب للمنوب عنه، و لهذا لو أتى الأجير بالعمل رياء لا يقع عن المنوب عنه لعدم صلاحيّته لحصول القرب له، فالإشكال في محلّه، و كذا الجواب.
و أمّا الشيخ الأنصاري فلا تخلو كلماته عن اضطراب [١]. فإنّ الظاهر من بعضها أنّ الأجر للعمل المأتي به تقرّبا إلى اللّه- تعالى- نيابة عن غيره.
و هو ظاهر في كون الأجر في مقابل العمل المقيّد، لكنّ الظاهر أنّه غير المقصود منه بقرينة سائر كلماته.
و يظهر من بعضها أنّ الصلاة الموجودة في الخارج على جهة النيابة فعل للنائب بجهة و للمنوب عنه بجهة.
و الظاهر من مجموع كلماته أنّه أيضا غير مراد، أي لا يعني أنّ للصلاة وجودين اعتبارا حتى يرد عليه [٢] بأنّه ليس لها وجود واحد ينسب إلى النائب بوجه و إلى المنوب عنه بوجه.
و يظهر من بعضها أنّ المنطبق على الصلاة الموجودة في الخارج على وجه
[١] راجع المكاسب للشيخ الأعظم: ٦٥.
[٢] راجع رسالة في حكم أخذ الأجرة على الواجبات للمحقّق الفقيه الشيخ محمّد حسين الأصفهاني، المطبوعة في آخر حاشيته على المكاسب ٢- ٢٢٣.