المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٦ - حرمة الكذب في الشرع ليست بالوجوه و الاعتبار
و هزل، فإنّ الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير.» [١]
بدعوى أنّ الظاهر من التعليل أنّ الأمر بالاتّقاء عن الصغير ليس لذاته، بل لأجل عدم الابتلاء بالكبير، فلو كان الكذب الصغير محرّما، لما يناسب هذا التعليل.
و هو نظير
قوله في روايات التثليث: «و من أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات و هلك من حيث لا يعلم» [٢].
فالأمر بالاتّقاء عن الصغير إرشاديّ لغرض عدم الوقوع في المحرّم، و هو الكذب الكبير.
و معلوم أنّ كبر الكذب و صغره باعتبار ترتّب الفساد على المخبر به و مراتب الفساد، و إلّا فنفس الكذب من حيث ذاته لا يتّصف بهما.
و من ذلك يمكن الاستيناس للمطلوب بأنّ الكذب في حدّ ذاته لا يكون شيئا، و إنّما حرمته و حلّيته و كبره و صغره باعتبار الوجوه المنطبقة عليه.
و
رواية حماد و محمّد، عن الصادق عن آبائه- عليهم السلام- في وصية النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعليّ- عليه السّلام-: «قال: يا عليّ، ثلاث يحسن فيهنّ الكذب: المكيدة في الحرب، وعدتك زوجتك، و الإصلاح بين الناس».
و
فيها أيضا: «يا عليّ، إنّ اللّه أحبّ الكذب في الصلاح، و أبغض الصدق في الفساد» [٣].
و قريب منها روايات. [٤]
[١] الوسائل ٨- ٥٧٧، كتاب الحج، الباب ١٤٠ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ١.
[٢] الكافي ١- ٦٧، كتاب فضل العلم، باب اختلاف الحديث، الحديث ١٠، و عنه في الوسائل ١٨- ١١٤، كتاب القضاء، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٩، و الفقيه ٣- ٨، باب الاتّفاق على عدلين في الحكومة، الحديث ٣٢٣٣، و التهذيب ٦- ٣٠١، الحديث ٥٢، و نحوه في الوسائل ١٨- ١١٨ و ١٢٩، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديثان ٢٣ و ٦١.
[٣] الفقيه ٤- ٣٥٩ و ٣٥٣، باب النوادر، الرقم ٥٧٦٢، و عنه في الوسائل ٨- ٥٧٨، كتاب الحج، الباب ١٤١، من أبواب أحكام العشرة، الحديث ١.
[٤] راجع نفس المصدر «الوسائل» و الباب، الأحاديث ٢، ٤، ٥ و ٧.