المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٠ - روايات التورية و الجمع بينها
لا إلغاء خصوصيّة عرفا.
و في الثاني: بأنّ إثبات كون مناط الحرمة هو القبح العقلي غير ممكن في المقام، لعدم دليل عليه بل يحتمل أن يكون عنده مناط آخر مجهول عندنا، و الكشف الظنّي لا يغني من الحقّ شيئا.
و بالجملة لا دليل على أنّ ما أدركه العقل من القبح هو العلّة للحكم و هو يدور مدارها توسعة و تضييقا، و صرف إحراز الاقتضاء لا يفيد شيئا.
مع إمكان منع القبح في الأفعال و الإنشاءات الكاشفة عن خلاف الواقع بمجرّد ذلك إذا لم ينطبق عليها عناوين أخر. فمثل مدح من لا يستحقّ المدح، و ذمّ من لا يستحقّه، و سؤال غير الفقير، و نظائرها، ليس قبحها بمناط الكشف عن غير الواقع، بل نفس تلك العناوين قبيحة بذاتها لا بملاك الكذب، و لهذا لا قبح في التعفّف، و إن كان بغرض إفهام الغنى و أن يحسبه الجاهل غنيّا من التعفّف، و لا قبح في إنشاء البيع الكاشف عن مالكيّة المنشئ، و إن كان بغرضه.
و بالجملة إنّ الوجه المذكور ممنوع صغرى و كبرى.
و في الروايات الواردة في عدة الرجل أهله [١]، و الواردة في الجدّ و الهزل [٢] بوقوع التعارض بين عنوان الكذب المأخوذ فيها الظاهر في الإخبار المخالف للواقع، و بين عنواني العدة و الهزل الظاهرين في غير الإخبار.
و لا يبعد تحكيم الصدر على الذيل، و حمل العدة و الهزل على نوع من الإخبار المخالف للواقع، و لا أقلّ من التعارض الموجب للإجمال.
و فيما قلنا في وجه الجمع بين روايات التورية [٣] بأنّ هذا الجمع غير مقبول
[١] الوسائل ٨- ٥٧٨ و ٥٧٩، كتاب الحجّ، الباب ١٤١ من أبواب أحكام العشرة، الأحاديث ١، ٢ و ٥.
[٢] الوسائل ٨- ٥٧٦ و ٥٧٧، الباب ١٤٠ من أبواب أحكام العشرة، الأحاديث ١، ٢ و ٣.
[٣] راجع ٢- ٦٥ من الكتاب.